عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 12
خريدة القصر وجريدة العصر
وكانت المفاجأة أحلى حين وجدت أن الجزء مكتوب بخط مشرقي ، حلو ، واضح ، مشكول أحيانا ، وأنه قديم قديم يعود إلى القرن السابع . ووجدتني أتطلع إلى السماء كأنما أتجه إلى اللّه في صلاة عميقة مهموسة ، وأتطلع إلى الكتاب كأنما انظر إلى جوهرة ، إلى درة صدفية غواصها متى يرها يهلّ ويسجد كما يقول النابغة ، في حبّ واشفاق وطموح ، وأتحدث إلى الأستاذ التقيّ العلويّ عن هذا الكتاب وعن أفضل السبل إلى الانتفاع به . وكان الأستاذ التقيّ يحب أن يشارك في إحياء التراث بنشر هذا الجزء ، وكان قرأه وكتب بعض الملاحظات على صفحات منه ، وكان يرجو أن تتاح له فرصة إخراجه . . ولكنه حين عرف صلتي بالخريدة وعملي فيها نزل عن ذلك كله ؛ وأباح لي ، في أريحية عالم ، وصوفية تقي ، ونبل سيد ، أن أتوب عنه في ذلك . . أفلا يستحق مثل هذا الموقف الصافي الخالص كلمة شكر صاف ، وتقدير خالص في هذه المقدمة . وكذلك عمدت في العام الثاني « 65 - 66 » لوجودي في المغرب إلى تجديد عملي كله الذي أفنيت فيه عامي الأول ، في ضوء هذه النسخة الجديدة ، حتى صحّ لي أن أخرج هذا الجزء على هذا النحو الذي يراه القارئ . واذن فقد اجتمع عندي أصلان . . وأحسب أن قد آن لي أن أتجاوز قصتهما إلى حديث وصفي لهما .